السيد محمد باقر الخوانساري
161
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
أمير المؤمنين عليه السّلام وتفصيل ذلك انّ السّلطان مسعود بن بويه الدّيلمى لمّا بنى سور مشهد النجف الأشرف ، وفرغ من تعمير القبّة الزّاكية ، وتجصيص خارجها وداخلها ، دخل الحضرة الشّريفة وقبّل القبّة المنيفة ، وجلس على حسن الأدب ، فوقف أبو عبد اللّه المذكور بين يديه ، وأنشد قصيدته الّتى أوّلها : * يا صاحب القبّة البيضاء على النّجف * على باب الحضرة ، فلمّا وصل إلى الهجاء الّتى فيها أغلظ له السّيد ونهاه أن ينشد ذلك في حضرة الإمام عليه السّلام ، فانقطع عن الإيراد ، فلمّا جنّ عليه اللّيل ، رأى الإمام في المنام وهو يقول : لا ينكسر خاطرك ، فقد بعثنا المرتضى علم الهدى ، يعتذر إليك ، ولا تخرج إليه فقد أمرناه أن يأتي دارك فيدخل عليك ، ثمّ رأى السّيد في تلك اللّيلة انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمة جلوس حوله ، فوقف بين أيديهم فسلّم عليهم فلم يقبلوا عليه ، فعظم ذلك عنده ، فقال : يا موالىّ أنا عبدكم وولدكم ومولاكم ، فبما استحققت هذا منكم ؟ فقالوا : بما كسرت خاطر شاعرنا أبى عبد اللّه ابن الحجّاج فتمضى إلى منزله وتعتذر إليه وتمضى به إلى ابن بويه وتعرّفه عنايتنا به - حكاية لطيفة - وقال صاحب الامل في ذيل ترجمة الشيخ ناصر بن إبراهيم البويهي العاملي العيناثى الذي هو من تلامذة الشيخ ظهير الدين الذي هو والد شيخنا الشهيد الثاني رحمه اللّه ، بعد نسبته اليه الرسالة الجيدة في علم الحساب وحواشي قواعد العلامة وغيرها : قد وجدت بخط بعض علمائنا نقلا عن خط الشهيد الثاني ان ناصر البويهي ، هو الشيخ الامام المحقق ناصر بن إبراهيم البويهي الأصل ، الأحسائي المنشأ العاملي الخاتمة كان من اجلاء العلماء والمحققين الفضلاء خرج من بلاده إلى بلاد الشام المذكورة فطلب بها العلوم ثم ادركه الاجل المحتوم في سنة الطاعون سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة وهو من اعقاب ملوك بنى بويه ملوك العراقين والعجم ، وهم مشهورون وكان الصاحب بن عباد من وزرائهم ( وهم الذين ) بنوا الحضرة الشريفة الغروية على مشرفها السلام بعد احراقها وعمروا لأنفسهم تربة في مقابلة أمير المؤمنين عليه السلام تعرف الان بقبور السلاطين وهذا معنى قوله في كنية البويهي انتهى . « منه ره »